القاضي سعيد القمي
108
شرح توحيد الصدوق
صيغة الأمر ، من البخع بتقديم الموحّدة على الخاء المعجمة ، وهو إمّا بمعنى القهر والإذلال ، قال في النّهاية « 1 » : « في الحديث : « أتاكم أهل اليمن أرقّ قلوبا وأبخع طاعة » أي أبلغ وأنصح من غيرهم كأنّهم بالغوا في بخع أنفسهم أي قهرها وإذلالها . » - انتهى . فالمعنى على ذلك : بالغوا في احتمال ما يجب عليكم وينبغي لكم من سماع آيات اللّه وأحكامه وأوامره وزواجره وإطاعة الرّسول فيما يأتيكم من اللّه لكي تفوزوا بالسّعادة وتصلوا إلى نعيم الجنة ؛ وإمّا من « بخع » بالحق بخوعا : إذا أقرّ به . والمعنى فأقرّوا واستسلموا للأمور الواجبة من السّماع عن الرّسول وطاعته وطاعة أولي الأمر بعده ، وغير ذلك مما يؤكّد « 2 » عقيب ذلك . وإخلاص النّصيحة وحسن الموازرة « النّصح » خلاف الغشّ . و « إخلاصه » ، مبالغة فيه . « والموازرة » ، هي المعاونة سواء كان بالنفس أو المال أو القول أو غير ذلك . واعينوا أنفسكم بلزوم الطّريقة المستقيمة وهجر الأمور المكروهة من أقسام الموازرة : هي معاونة الإخوان بلزوم « الطريقة المستقيمة » وهدايتهم إليها . و « الطريقة المستقيمة » ، هي الملّة الحنيفيّة « 3 » والشّريعة السّمحة « 4 » التي هي
--> ( 1 ) . النهاية لابن الأثير ، باب الباء مع الخاء ، ذيل « بخع » وفي سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 726 حديث 3935 نصّه هكذا : « أتاكم أهل اليمن هم أضعف قلوبا وأرقّ أفئدة » وفي التوحيد ص 33 : « فابخعوا » من بخع بتقديم النون على الجيم وقال في ذيل الصفحة : الإبخاع : الإفلاح ، أو هو ثلاثيّ من البخعة بمعنى طلب الكلأ من موضعه ، أي فاطلبوا بذلك ما ينفعكم لتعيش الآخرة كما ينفع الكلأ لتعيش الدنيا . ( 2 ) . يؤكد : ذكر م . ( 3 ) . الحنيفيّة : الحنفيّة م . ( 4 ) . ومنه الحديث : « بعثت بالحنيفية السمحة السهلة » ( النهاية ، ذيل حنف ) .